السيد حسن الصدر
198
الشيعة وفنون الإسلام
--> - وعيّن له في كل شهر اثنتي عشر دينارا كما ذكر ذلك السيّد عليّ خان في « الدرجات الرفيعة » وغيره . وبقي ملازما له طيلة ثلاث وعشرين سنة حتى توفي أستاذه المذكور لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل سنة 436 وكان عمره الشريف ثمانون سنة وثمانية أشهر وأيام . فاستقلّ الشيخ رحمه اللّه بعده بالزعامة الدينية وأصبح علما من أعلام الشيعة وزعيما لهم ، وكانت داره في كرخ بغداد مأوى الأمة ومقصد الوفّاد يأمّونها لحلّ مشاكلهم وإيضاح مسائلهم ، وقد قصده العلماء وأولو الفضل من كل حدب وصوب للتلمذة عليه والحضور تحت منبره والارتواء من منهله العذب ، وبلغت تلامذته إلى ثلاثمائة من مجتهدي الخاصة والعامة واعترفوا بفضله المتدفق ورأوا منه شخصية ظاهرة ونبوغا موضوعا وعبقريا في العلم والعمل ، حتى أن خليفة الوقت القائم بأمر اللّه ، عبد اللّه بن القادر باللّه أحمد جعل له كرسي الكلام والإفادة ، وكان لهذا الكرسي يومذاك عظمة وقدرا فوق ما يوصف إذ لم يسمح به إلّا لمن بلغ في العلم المرتبة السامية وفاق على أقرانه ولم يكن في بغداد يومذاك من يفوقه قدرا ويفضل عليه علما ، فكان هو المتعين لهذا الشرف ولهذا الكرسي العلمي من جانب خليفة الوقت ، ومع ذلك نجد أنّ الخطيب البغدادي الذي كان معاصرا له وكان يعيش في نفس بلدة بغداد لم يذكره في كتابه تاريخ بغداد ، أفليس هذا بمستغرب يا ترى ؟ ! ولا غرو ، فإنّ الخطيب البغدادي وأمثاله المنحرفين عن مسلك أئمة أهل البيت عليهم السّلام وأتباعهم تمنعهم الحمية والعصبية المذهبية عن ذكر الحقائق ولا حاجة لنا إلى ذكرهم لأمثال الشيخ الطوسي بعد أن مثلت العالم من ذكر عبقريته وفضيلته العلمية ومقامه المنيع . قال العلّامة المجلسي في كتابه ملاذ الأخيار في شرح التهذيب ما هذا نصّ عبارته : وأمّا الإطراء والثناء عليه [ أي على الشيخ الطوسي رحمه اللّه ] فقد كتب كثير من المؤرّخين وعلماء الرجال عن هذه الشخصية الإسلامية الفذّة بما يجل عن التعداد والإحصاء لأنّه لم يكن شيخ الطائفة إنسانا مغمورا حتى يحتاج إلى التعريف به والإشادة بمآثره ، بل هو طود شامخ وعلم معروف انتشرت آثاره العلمية في الأندية الإسلامية وعرفت مآثره الدينية في كافة الأوساط ، غير أنه لامنتدح من ذكر شرح ممّا قاله فيه جمع من الفريقين . . . لاحظ ملاذ الأخيار ج 1 : ص 22 . ومن قوة عارضة الشيخ رحمه اللّه وتقدم حجّته ما أثبته القاضي نور اللّه في مجالس المؤمنين -